حيدر حب الله

379

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

للمسلمين وغيرهم وفصلناهما بجدار - كما يحصل في بعض المدن والقرى - فيلزم حرمة دفن المسلم قريباً من الجدار الذي دفن وراءه غير المسلم ؛ لئلا يتأذّى بعذابه رغم أنّهما في مقبرتين منفصلتين ! واللطيف أنّ الشيخ الاشتهاردي اعتبر أنّ كربلاء كانت مقبرة قتلى جيش عمر بن سعد عندما تمّ دفن الأجساد الطاهرة فيها بعد الواقعة ، فهل يحصل التأذّي أو الهتك من خلال ذلك ؟ ! ( مدارك العروة 8 : 342 ) . وإن كان في كلامه هذا بعض النقاش لسنا بحاجة إليه الآن . الدليل الرابع : الاستناد إلى رواية يونس في المرأة غير المسلمة الحامل بجنين مسلم ، فقد روى يونس ، قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل تكون له الجارية اليهودية والنصرانيّة فيواقعها ، فتحمل ، ثم يدعوها إلى أن تُسلم ، فتأبى عليه ، فدنى ولادتها ، فماتت وهي تطلق ، والولد في بطنها ، ومات الولد أيُدفن معها على النصرانية أو يخرج منها ويدفن على فطرة الإسلام ؟ فكتب : يُدفن معها ( تهذيب الأحكام 1 : 334 - 335 ) . وقد فهم منها بعضهم أنّ المراد دفنها في مقابر غير المسلمين ، وأنّ هذا حكمٌ استثنائي من حرمة دفن المسلم ( الجنين ) في مقابر غير المسلمين . لكنّ الإنصاف أنّ هذه الرواية لا علاقة لها بموضوع البحث ؛ فهي إنّما تحكي عن دفنه معها وهي على النصرانية ( أو وتجري عليها طرق النصرانية في التعامل مع الميت ويسلّم بين أيديهم ) ، أو يخرج من بطنها ليتعامل معه على طريقة المسلمين لا طريقة النصارى ، فمدار الكلام في الرواية على إلحاقه بها أو إخراجه ، أمّا أين تدفن هي ، فلا ظهور في الرواية يتصل به مستقلًا لوحده ، على أنّه قد يكون المرتكز أنّ الدفن في مقابر غير المسلمين مكروه جداً ، وهذه الرواية تجيزه